Wednesday, December 26, 2007

امراً طبيعي

أَرَى أُمَّةً في الغَارِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ تَعُودُ إليهِ حِينَ يَفْدَحُهَا الأَمْرُ
أَلَمْ تَخْرُجِي مِنْهُ إلى المُلْكِ آنِفَاً كَأَنَّكِ أَنْتِ الدَّهْرُ لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ
فَمَالَكِ تَخْشَيْنَ السُّيُوفَ بِبَابِهِ كَأُمِّ غَزَالٍ فِيهِ جَمَّدَهَا الذُّعْرُ
قَدِ اْرْتَجَفَتْ فَاْبْيَضَّ بِالخَوْفِ وَجْهُهَا وَقَدْ ثُبَّتَتْ فَاْسْوَدَّ مِنْ ظِلِّها الصَّخْرُ
يا أُمَّتي يَا ظَبْيَةً في الغَارِ ضَاقَتْ عَنْ خُطَاها كُلُّ أَقْطَارِ الممَالِكْ
في بالِها لَيْلُ المذَابِحِ والنُّجُومُ شُهُودُ زُورٍ في البُروجْ
في بالِها دَوْرِيَّةٌ فِيها جُنُودٌ يَضْحَكُونَ بِلا سَبَبْ
وَتَرَى ظِلالاً لِلْجُنُودِ عَلَى حِجَارةِ غَارِها
فَتَظُنُّهم جِنَّاً وتَبْكِي: "إنَّهُ الموْتُ الأَكِيدُ ولا سَبِيلَ إلى الهَرَبْ"
يَا ظَبْيَتي مهلاً، تَعَالَيْ وَاْنْظُرِي، هَذَا فَتَىً خَرَجَ الغَدَاةَ وَلَمْ يُصَبْ
في كَفِّهِ حَلْوَىً، يُنَادِيكِ: "اْخْرُجِي، لا بَأْسَ يَا هَذِي عَلَيكِ مِنَ الخُرُوجْ"
وَلْتَذْكُرِي أَيَّامَ كُنْتِ طَلِيقَةً، تَهْدِي خُطَاكِ النَّجْمَ في عَلْيائه، والله يُعرَفُ من خِلالِكْ
يا أُمَّنا، والموتُ أَبْلَهُ قَرْيَةٍ يَهْذِي وَيسْرِقُ مَا يَطيب لَهُ مِنَ الثمر المبارَكِ في سِلالِكْ
وَلأَنَّهُ يَا أمُّ أَبْلهُ، فَهْوَ لَيْسَ بِمُنْتَهٍ مِنْ أَلْفِ عَامٍ عَنْ قِتَالِكْ
حَتَّى أَتَاكِ بِحَامِلاتِ الطَّائِرَاتِ وَفَوْقَها جَيْشٌ مِنَ البُلَهَاءِ يَسْرِقُ مِنْ حَلالِكْ
وَيَظُنُّ أَنَّ بِغَزْوَةٍ أَوْ غَزْوَتَيْنِ سَيَنْتَهِي فَرَحُ الثِّمارِ عَلَى تِلالِكْ
يَا مَوْتَنَا، يَشْفِيكَ رَبُّكَ مِنْ ضَلالِكْ!
يَا أُمَّةً في الغَارِ مَا حَتْمٌ عَليْنَا أَنْ نُحِبَّ ظَلامَهُ
إِنِّي رَأَيْتُ الصُّبْحَ يَلْبِسُ زِيَّ أَطْفَالِ المَدَارِسِ حَامِلاً أَقْلامَهُ
وَيَدُورُ ما بينَ الشَّوارِعِ، بَاحِثاً عَنْ شَاعِرٍ يُلْقِي إِلَيْهِ كَلامَهُ
لِيُذِيعَهُ للكَوْنِ في أُفُقٍ تَلَوَّنَ بِالنَّدَاوَةِ وَاللَّهَبْ
يَا أُمَّتِى يَا ظَبْيَةً في الغَارِ قُومِي وَاْنْظُرِي
الصُّبْحُ تِلْمِيذٌ لأَشْعَارِ العَرَب
يا أُمَّتي أَنَاْ لَستُ أَعْمَىً عَنْ كُسُورٍ في الغَزَالَةِ،
إنَّهَا عَرْجَاءُ، أَدْرِي إِنَّهَا، عَشْوَاءُ، أَدْرِي
إنَّ فيها كلَّ أوجاعِ الزَّمَانِ وإنَّها مَطْرُودَةٌ مَجْلُودَةٌ مِنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ وَمَالِكْ
أَدْرِي وَلَكِنْ لا أَرَى في كُلِّ هَذَا أَيَّ عُذْرٍ لاعْتِزَالِكْ
يا أُمَّنا لا تَفْزَعِي مِنْ سَطْوَةِ السُّلْطَانِ. أَيَّةُ سَطْوَةٍ؟
مَا شِئْتِ وَلِّي وَاْعْزِلِي، لا يُوْجَدُ السُّلْطَانُ إلا في خَيَالِكْ
يَا أٌمَّتي يا ظَبْيَةً في الغَارِ تَسْأَلُني وَتُلحِفُ: "هَلْ سَأَنْجُو؟"
قُلْتُ: " أَنْتِ سَأَلْتِني مِنْ أَلْفِ عَامٍ. إنَّ في هَذَا جَوَاباً عَنْ سُؤَالِكْ
يَا أُمَّتِي أَدْرِي بأَنَّ المرْءِ قد يَخْشَى المهَالِكْ لَكِنْ أُذَكِّرُكُمْ فَقَطْ فَتَذَكَّرُوا
قَدْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَبْلُ وَاْجْتَزْنَا بِهِ لا شَيْءَ مِنْ هَذَا يُخِيْفُ، وَلا مُفَاجَأَةٌ هُنَالِكْ
يَا أُمَّتِي اْرْتَبِكِي قَلِيلاً، إِنَّهُ أَمْرٌ طَبِيْعِيٌّ، وَقُومِي،
إنه أَمْرٌ طَبِيْعِيٌّ كَذَلِكْ.

تميم البرغوثي

اذا لم تستمتع بقراءة القصيدة فاستمع اليها من صاحبها تميم البرغوثي


Friday, November 30, 2007

هيدا دخان


نحنا والقمر جيران
شو هايدا-صوت الكمان
كتيرى حلوة ها الألوان
ويني أنا-وسط الجنان
تركني اطلع بهودي العينان
وجه حبيبي كهرمان
قلبه نوري بكل مكان
نوره عم يمنحني أمان
هداني هدية من مرجان
أفرح قلبي-أطرب يازمان
وين مابسمع صوته بسأل
أديش عاطيني من حنان
وتدخل بينا ها الزمان
فرطلي عقد المرجان
وبكيت كتير خلطت الألوان
وماصرت أسمع هاي الألحان
هيدا حبيبي امشان-كان إنسان
كان الغالي لكنه-صار دخان

Wednesday, November 14, 2007

أيها الحب

يامن قتلتم الحب
ووضعتموه داخل الأكفان
يامن أضعتموه
بدعوى نشر الأمان
يامن سرقتم الفرح
وفرضتم على قلبي الحرمان
مظلومة أنا متسائلة
لما يمكث الفؤاد سهران حيران
ماذا أثمت وماذا جرمت
ليفرض السهد الحزين على الأجفان
قتلتومه وأدعيتم
أنكم أرحتموه من غدر الزمان
قتلتموه وأبيتم
إراحة القلب المؤرق الولهان
سكران هو
تلهو به قسوة النيران
ظمأن هو
تائه داخل ظلمة الأحزان
وحيد هو
تلفحه عصف الأشجان
داع هو
راجيا رحمة الرحمن
أيها الحب لاتحزن
سنعيدك لتدير الزمان
أيها الحب لاتنضب
سنعيدك لتروي القلب الظمأن
أيها الحب لاترحل
سنعيدك لتروض عقل الأنسان
أيها القلب الجريح لا تخف
سيجيء من يطفيء الأشجان

Wednesday, October 24, 2007

لما ياقدس إحترقت ؟؟؟

لمــا يا قدس إحترقت ؟




من قال أن للوطن حدود .... من قال أنه موسيقى وأنغام عـود
لمـــــــــا يا قدس إحترقت؟ .... لمـــــا يــومــا لـم تنــــــــــاد
لمـــــــا تركنا الحق يوما .... لمــــا لم ننقذ عــــــز البـــــــلاد
أمــــا زلنــــا خــير أمة .... أم صرنا في ضعـــــــف العبــــاد
هل هـربت العروبة من الفؤاد .... أم ذهب الحس مع ريح عــاد


لما ياقدس إحترقت ؟.. لما يوما لم تناد ؟


هل كنا يومـا في الأقصى مصلون .... أم أنه أبد الدهر مأوى للطاغــــــون
أطفالنا هناك يتألمون ويصرخون .... للأبواب طارقون وعن النجاة سائلـون
ونحن مازلنا بديارنا لاهون لاعبون .... لــــــــصوت الـــــــــعود طــاربون
صـــــــارت الطـــــــــرق بحورا .... بدمـاء من عهدوا حمى الحصـــــــون
صـــــرنا نضحــــــك ونمرح .... ونحــــن لجيـــــــــــافهم ناظــــــــــــرون




لما ياقدس إحترقت؟.. لما يوما لم تناد؟


من سرق البسمة من الوجوه .... من سلب الفرحة من القلوب
من قتل خليف عيسى .... من فرض عليه أن يحيا غريــــــــب
يأمة وهنت وأمامها السبيل .... بماذا تنطقون يوم لقــاء الرقيب
آءنتم غافلون إنه لآت .... يوم السياق مع العتيد الــــــــــرقيب
أم أنكم ناكـرون ليوم قريب .... يوم يجيء المرء شريد غريب
ليسأل عما عمل لأخ سليب .... عما بذل لمســـــــــرى الحبيب
يأمة العز والنصر دوما .... يأمة شهدت رزق المـــــــــــجيب
هلموا إلى جنة فسيحة .... هلموا إلى نصــــــــــــــــــر قريب


لما ياقدس إحترقت؟.. لما يوما لم تناد؟



لما يوما لم تناد؟

Thursday, October 18, 2007

اغضب .. إغضب



اغضب كما تشاء ...واجرح احاسيسى كما تشاء
فكل ماتفعله سواء ... وكل ماتقوله سواء
حطم اوانى الزهر والمرايا ... هدد بحب امرأة سوايا
فأنت كالاطفال ياحبيبى نحبهم ... مهما لنا اساؤوا
اغضب فأنت رائع حقا متى تثور ... اغضب فلولا الموج ماتكونت بحور
كن عاصفا ..كن ممطرا .. فان قلبى دائما غفور
اغضب فلن اجيب بالتحدى ... فانت طفل عابث يملؤه الغرور

وكيف من صغارها تنتقم الطيور؟؟؟


إذهب ..إذا يوم مللت منى ...واتهم الاقدار واتهمنى
اما انا فأنى سأكتفى بدمعى وحزنى ... فالصمت كبرياء والحزن كبرياء
إذهب ..إذا اتعبك البقاء...فالارض فيها العطر والنساء
وعندما تحتاج كالطفل الى حنانى ... فعد الى قلبى متى تشاء
فأنت فى حياتى الهواء .. انت ..عندى الارض والسماء
اغضب كما تشاء .. واذهب كما تشاء ... واذهب متى تشاء
لا بد ان تعود ذات يوم ... وقد عرفت ماهو الوفاء











نزار قبانى